غرفة الأخبار

الإنتاج المحلي والتكنولوجيا الحديثة مفتاح تعزيز الأمن الغذائي في دولة الإمارات

February 07, 2024
card-img

يسند إلى محمد ع. باقر، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة “جي أم جي

في عام 1977، شرع والدي، عبد العزيز باقر، في رحلة هدفها الارتقاء بحياة مواطنيه الإماراتيين من خلال إنشاء ملحمة صغيرة تقدم اللحوم الغربية والأسماك واللحوم الباردة الطازجة. وكان هذا المشروع بمثابة دليل واضح على إيمانه الراسخ بأهمية المساهمة في رفاهية وعافية المجتمع، لا سيما فيما يتعلق بضمان الوصول إلى المنتجات الغذائية عالية الجودة.


اتسمت رحلة دولة الإمارات نحو تحقيق الأمن الغذائي بتحديات فريدة من نوعها، بما في ذلك المناخ الجاف، ومحدودية الموارد المائية، والاعتماد الكبير على الواردات الغذائية، والاضطرابات الجيوسياسية. وقد أبرزت الأزمات العالمية الأخيرة، بما في ذلك جائحة “كوفيد – 19” واضطرابات سلسلة التوريد، هشاشة الأمن الغذائي في جميع أنحاء العالم.


ومع ذلك، تظل دولة الإمارات حازمة في سعيها لتبوء مكانة رائدة عالمياً في مجال الأمن الغذائي. وتجسد “الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051” جهود الدولة الشاملة لتطوير منظومة إنتاج غذائي مستدامة من خلال دمج التقنيات الحديثة وتعزيز الإنتاج المحلي.


وإدراكاً منها لأهمية إنتاج الغذاء المحلي، أطلقت دولة الإمارات برامج عديدة مثل مبادرة “استدامة المزارع الوطنية” بهدف دعم الإنتاج المحلي، وتأمين اتفاقيات الشراء، وتعزيز الاكتفاء الذاتي بالنسبة لسلع غذائية مختارة، وزيادة دخل المزارعين الإماراتيين دون التأثير على التجارة الغذائية الدولية. وبحسب الدراسات الأخيرة، ثمة أكثر من 38 ألف مزرعة تعمل بقدرات مختلفة، ويغطي إنتاج الخضروات المحلي حالياً أكثر من 20٪ من احتياجات الدولة.


ويمتد التزام دولة الإمارات بالأمن الغذائي ليشمل اعتماد أحدث التقنيات والممارسات المستدامة في إنتاج الغذاء. وتم تخصيص الاستثمارات للاهتمام بالزراعة العمودية، والزراعة المائية، والزراعة المائية السمكية، والري الذكي، والتكنولوجيا الحيوية، وتقنية البلوك تشين. وتعالج هذه الابتكارات قضايا بالغة الأهمية مثل الحفاظ على المياه، وكفاءة استخدام الأراضي، واستهلاك الطاقة، وانبعاثات الغازات الدفيئة، والحد من هدر الطعام، مع تحسين غلة المحاصيل وجودتها في الوقت ذاته.


كما لعبت الشراكات بين القطاعين العام والخاص دوراً بالغ الأهمية في تعزيز أجندة الأمن الغذائي في دولة الإمارات. فعلى سبيل المثال، قامت شركة “ADQ القابضة” بتأسيس شركة “سلال” بهدف تنويع مصادر المنتجات الغذائية وحفز النمو في قطاعات الأغذية الزراعية. وبالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء أكبر مزرعة عمودية تعتمد على الزراعة المائية في العالم، “بستانك”، من خلال الشراكة بين “الإمارات لتموين الطائرات” وشركة “الإمارات كروب وان”. وتهدف هذه المنشأة إلى إنتاج أكثر من مليون كيلوغرام من الخضار الورقية عالية الجودة سنوياً مع استهلاك مياه أقل بنسبة 95٪ مقارنة بالزراعة التقليدية.


وأنا في “جي أم جي”، أسير على خطى والدي من خلال الاستثمار في التكنولوجيا الرائدة، واعتماد نهج ’من المزرعة إلى المائدة‘، والتعاون مع الكيانات المحلية مثل “الإمارات لتموين الطائرات” و”ADQ القابضة” لدعم إنتاج الغذاء المحلي. ونتبنى رؤية واضحة للغاية، وهي السعي لتحويل دولة الإمارات من مستورد إلى مصدر للأغذية.


ومع بدء العد التنازلي لانعقاد مؤتمر الأطراف COP28، والذي ستشمل مواضيعه الرئيسية ’الغذاء والزراعة والمياه‘، ندرك أهمية العلاقة بين إنتاج الغذاء والاستدامة وتغير المناخ. ولا تتأثر أنظمة الزراعة والمياه بتغير المناخ فحسب، بل إنها تلعب دوراً كبيراً فيه أيضاً. لذا يعد تحويل هذه الأنظمة أمراً بالغ الأهمية للحد من الانبعاثات الكربونية، وتعزيز المرونة، وضمان الأمن الغذائي.


وإذ تشكل الاستدامة أحد المبادئ الأساسية لشركة “جي أم جي”، ندرك تماماً أن هذا المبدأ يستلزم الاستعانة بمصادر مسؤولة تتضمن الممارسات الزراعية المحلية والعضوية والعادلة والمستدامة قدر الإمكان. علاوة على ذلك، فإننا نركز على عامل التتبع وإمكانية التعقب من خلال اعتماد أحدث التقنيات لضمان الشفافية والمساءلة عبر مرافق تصنيع الأغذية لدينا.


وأخيراً، فإن الأمن الغذائي المستدام يتطلب جهوداً جماعية في نهاية المطاف. وعلينا معاً أن نتشارك أفضل الممارسات والخبرات، وأن نساهم في إيجاد الحلول لضمان مستقبل آمن.