شهد قطاع البيع بالتجزئة تحولات كبيرة خلال السنوات الأخيرة مع اعتماد التجار بشكل كبير على استراتيجيات التسويق التقليدية والإلكترونية لمواكبة توقعات المستهلكين المتنامية. ويتعين على تجار التجزئة خلال شهر رمضان المبارك اكتساب فهم أعمق لسلوك المستهلكين وتصميم استراتيجياتهم تبعاً لذلك من أجل اغتنام الفرص التي يتيحها لهم الشهر الفضيل، حيث كشفت إحدى الدراسات أن 64% من المسلمين أنفقوا أكثر خلال شهر رمضان لعام 2023.
وبالاستناد إلى عقود طويلة من الخبرة والنجاح في قطاع التجزئة الحيوي لمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي، يستعرض خبراء “جي إم جي”، الشركة العالمية المتخصصة في بيع وتوزيع وتصنيع مُنتجات العلامات التجارية المحلية والدولية لقطاعات الرياضة والأغذية والسلع الاستهلاكية والصحة والجمال، أفضل الاستراتيجيات التي يمكن لتجار التجزئة اتباعها من أجل تلبية تطلعات العملاء بعيش تجربة ثقافية ودينية مميزة خلال شهر رمضان المبارك.
#1: إجراء أبحاث السوق وتحليل سلوك المستهلكين
قبل الشروع في إطلاق أي حملة رمضانية، يتعين على تجار التجزئة إجراء أبحاث شاملة وتحليل معمق لسلوك المستهلكين. وتعد هذه الخطوة محورية لصياغة استراتيجية تسويقية ناجحة كونها توفر رؤى قيمة حول احتياجات المستهلكين المتغيرة وتفضيلاتهم الشخصية وأنماط الشراء خلال الشهر الفضيل. وبالاستفادة من هذه الرؤى القائمة على البيانات، يمكن لتجار التجزئة توقع التوجهات الجديدة، وتحديد نقاط الضعف المحتملة، وتطوير حلول مخصصة تلقى الصدى المطلوب لدى الجماهير المستهدفة.
#2: مواءمة عروض المنتجات مع احتياجات المستهلكين
بالاستناد إلى فهم دقيق لسلوكيات المستهلكين، يتعين على التجار تقييم عروض منتجاتهم لضمان توافقها مع متطلبات وتطلعات المستهلكين خلال شهر رمضان. وعلى سبيل المثال، يمكن للتجار التركيز على المنتجات التي تسهّل الصيام، أو تساعد على اللقاءات الاجتماعية، أو تعزز التجربة الشاملة لشهر رمضان المبارك. وتظهر البيانات أن اهتمام المستهلكين بوصفات الإفطار الخاصة ازداد بنسبة 19 ضعفاً خلال هذه الفترة، وهنا يغدو ضرورياً تسليط الضوء على منتجات الطهي المتعلقة بهذه الوصفات.
ويمكن للتجار كذلك الاستفادة من ارتفاع مستويات الإنفاق الاستهلاكي خلال شهر رمضان عبر تقديم عروض رمضانية جذابة، خصوصاً وأن 86% من المستهلكين في المنطقة يعتقدون أن شهر رمضان هو الفترة المثلى للحصول على أفضل العروض. علاوة على ذلك، يبدي المستهلكون انفتاحاً أكبر على اختبار المنتجات الجديدة ودعم الشركات المحلية خلال الشهر الفضيل. حيث أعرب 78% من المستهلكين في الشرق الأوسط عن اهتمامهم باكتشاف علامات تجارية جديدة خلال تسوقهم الرمضاني. وأخيراً يمكن للشركات الاستفادة من هذه الفترة في التعبير عن امتنانها للمستهلكين، وتعزيز شعور الانتماء للمجتمع.
#3: الاستفادة من الرؤى المستندة إلى البيانات
توفر معطيات نقاط البيع والخدمات اللوجستية وانطباعات المستهلكين رؤى قيمةٍ للتجار، حيث تكشف عن توجهات مبنية على البيانات لسلوك المستهلكين خلال شهر رمضان. كما تسلط هذه المعطيات الضوء على أنماط الإنفاق والتفضيلات الناشئة وتأثير العوامل الثقافية والدينية على قرارات الشراء، وتساعد التجار في نهاية المطاف على تحسين عروض منتجاتهم وإنشاء حملات تسويقية موجهة.
ومع توجه 3 من كل 10 مستهلكين في المنطقة هذا العام إلى العلامات أو التجار الذين يقدمون عروضاً توفيرية أكبر – ولاسيما في منتجات الأغذية والبقالة – بسبب زيادة التضخم وعدم اليقين العالمي، بات من الضروري اكتساب رؤى موسعة حول اعتبارات الأسعار هذه.
#4: تعزيز الرفاهية الشاملة
اكتسب الاهتمام بعوامل الصحة والعافية أهمية أكبر في حقبة ما بعد جائحة كوفيد-18. وتتجلى هذه الأهمية على نحو واضح خلال شهر رمضان مع ميل المستهلكين بشكل أكبر لشراء المكملات الصحية ومنتجات اللياقة البدنية.
فعلى سبيل المثال، وانسجاماً مع فلسفتها في تعزيز الرفاهية الشاملة، تشجّع “جي إم جي” – من خلال قسم المنتجات الرياضية – على اتباع أسلوب حياة نشط وصحي من خلال تسليط الضوء على أهمية ممارسة الأنشطة البدنية خلال شهر رمضان وحتى أثناء فترة الصيام، وتغيير روتين الحياة اليومية. كما يقوم قسم منتجات الصحة والجمال بالترويج لاستخدام الفيتامينات المتعددة، والمكملات الغذائية، ومنتجات الصحة التي تساهم في تقليل الشعور بالجفاف والتعب ونقص التغذية، والتي تعتبر تحديات شائعة يوجهها الأفراد خلال شهر رمضان.
#5 مراعاة الحساسيات الثقافية
ينطوي شهر رمضان المبارك على أهمية ثقافية ودينية عميقة، ولهذا يتوجب على التجار التعامل في حملاتهم التسويقية بأقصى قدر ممكن من الحرص والاحترام. ويشمل ذلك الالتزام بالألوان والتصاميم الإبداعية المناسبة والرسائل التي تحترم المعتقدات والتقاليد الإسلامية. ويمكن للتجار التعاون مع خبراء الثقافة المحلية لضمان أن تلقى الجهود التسويقية الصدى المطلوب لدى الشريحة المستهدفة مع تجنب الإساءة غير المقصودة.
#6: إشراك المستهلكين في قنوات التسويق
لضمان اجتذاب المستهلكين خلال شهر رمضان المبارك، يتوجب على التجار استخدام نهج متعدد القنوات، والجمع بين قنوات التسويق التقليدية والإلكترونية بسلاسة تامة. ويمكن للأنشطة المقامة داخل المتاجر، مثل مظاهر الزينة الاحتفالية وهدايا صناديق الإفطار – أن تخلق جواً احتفالياً غامراً يعزز الشعور المشترك بالانتماء للمجتمع. وفي الوقت نفسه، يمكن الاستفادة من قنوات التسويق عبر الانترنت – بما في ذلك من منصات التواصل الاجتماعي والتجارة الالكترونية وتطبيقات المراسلة- لتوفير تجارب تسوق مريحة وتعزيز مشاركة المستهلكين من خلال المحتوى التعليمي وتعاون المؤثرين والحملات التفاعلية. وتكشف المعطيات أن 83% من المستهلكين يبحثون عن المحتوى الذي يمدهم بالإلهام الروحي، بينما يميل 78% من الناس إلى مشاهدة محتوى الطهي وأفكار الهدايا ومقاطع الفيديو الإرشادية خلال هذه الفترة.
#7 اغتنام الفرص
مع قيام 46% من المستهلكين بزيادة إنفاقهم على الهدايا خلال شهر رمضان لعام 2023 مقارنة بعام 2022، بات تقديم الهدايا من الأمور الضرورية خلال تلك الفترة. علاوةً على ذلك، يخطط 50% من المسلمين للسفر إلى بلدانهم خلال شهر رمضان، مما يتيح للتجار فرصة مهمة لتوفير مستلزمات السفر.
تتيح هذه الاستراتيجيات الشاملة لتجار التجزئة الاستعداد بشكل أكبر لاغتنام الفرص ومواجهة التحديات الخاصة بعروض البيع خلال شهر رمضان المبارك. كما أن التواصل مع المستهلكين على مستوى أعمق، واحترام التقاليد الثقافية، وتعزيز الرفاهية العامة يساعد التجار على تخصيص تجارب التسوق بما تتوافق مع روح الشهر الفضيل. ومن شأن هذه العوامل جميعها أن تساهم في تعزيز ولاء المستهلكين ونمو الأعمال.