غرفة الأخبار

تحقيق التوازن في بيئة العمل: التركيز على الصحة النفسية

April 07, 2025
card-img

هل تقع مسؤولية الصحة النفسية بالكامل على عاتق الفرد، أم أن المؤسسات تتحمل جزءًا من هذه المسؤولية أيضًا؟

يتزايد الحديث هذه الأيام عن أساليب الرعاية الذاتية التي يمكننا تطبيقها في حياتنا اليومية، غير أن تقديمها غالبًا ما يتم في سياق غير دقيق. إذ يتوجب علينا ترسيخ ثقافة العناية بالصحة والرفاهية على جميع المستويات، بدءًا من المدارس وحتى الشركات. كما تجدر الإشارة إلى أن صحتنا النفسية تتدهور إلى أقصى حد مع انقضاء موسم عطلات الشتاء وبداية العام الجديد. وفقًا لما ورد في التقارير، يُعرف يوم الاثنين الموافق الثالث من شهر يناير باسم الاثنين الكئيب، إذ يُعتبر اليوم الأكثر إرهاقًا على مدار العام. في الواقع، غالبًا ما يُشار إلى شهر يناير باعتباره أحد أكثر شهور السنة كآبةً.

يشكل المرض النفسي تحديًا يتخطى الحلول الفردية، إذ يعاني 15% من البالغين في سن العمل من أمراض نفسية، كما يعاني ثلثهم من الإجهاد المرتبط بالعمل. ويمكننا القول أيضًا بأنه يجب على المؤسسات أن تتولى زمام المبادرة، بالأخص عندما يتم فقدان 12 مليار يوم عمل في السنة جراء مشاكل القلق والاكتئاب.

يتضح هذا الأثر جليًا، إذ أن قضايا الصحة النفسية تفضي في كثير من الأحيان إلى اعتلالات مزمنة كالأرق، الذي يطال نسبة تتراوح بين 50% و80% من المصابين بالاضطرابات النفسية.

لكننا بتنا نشهد في السنوات الأخيرة بداية التحول، فبحسب ماكينزي، فإن المؤسسات التي تركز على كوادرها البشرية تزيد فرصتها بمقدار مرة ونصف في الحفاظ على مستوى أداء عالٍ. لقد حان الوقت لنضع الإنسان على رأس الأولويات.

تحدٍ إقليمي

ينبغي لنا أن ندرك أن الشركات التي تهتم بتوفير بيئة عمل آمنة نفسيًا لموظفيها تحقق معدل استقرار وظيفي أعلى حيث تقل الاستقالات بنسبة 27% ويزداد مستوى المشاركة والالتزام بنسبة 76% كما تزداد الإنتاجية بنسبة 50%. لذلك يتعين أن تكون السلامة النفسية في صدارة الأولويات لكل من الموظفين وأصحاب العمل.

تسعى الإمارات أيضًا إلى دعم حقوق الموظفين فيما يتعلق بالصحة النفسية في بيئة العمل من خلال القانون الاتحادي للصحة النفسية (مايو 2024)، والذي يمنع فصل الموظفين الذين يعانون من اضطرابات نفسية دون موافقة لجنة طبية متخصصة.

رغم الوعي المتزايد، تبقى الصحة النفسية موضوعًا مسكوتًا عنه في كثير من المؤسسات، وغالبًا ما تُعامل على أنها شأن شخصي ينبغي للموظفين التكفل به بمعزل عن المؤسسة. وفي كثير من الأحيان، تنشغل الإدارة برفع معدلات الإنتاجية، متجاهلة أهمية الصحة النفسية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تدني الروح المعنوية وضعف الانتماء للشركة وانخفاض الكفاءة في الأداء.

التزام جي أم جي بتعزيز صحة ورفاهية موظفيها

كيف نوفر الدعم لزملائنا في جي أم جي؟

ندرك تمامًا أن العافية تتعدى حدود الصحة الجسدية لتشمل الجوانب النفسية والعاطفية للفرد. وهذا الفهم المتكامل هو المبدأ الأساسي لبرنامج المسؤولية المجتمعية “جي أم جي العطاء”، الذي أطلقناه في وقت سابق من هذا العام ويركز على صحة ورفاهية الموظفين كأحد أهم أركانه. إذ نؤمن بأن الإجهاد المرتبط بالعمل له تبعات جمة، ولذا نشرع في تنفيذ مبادرات تهدف إلى ترسيخ ثقافة بيئة عمل يشعر فيها كوادرنا بالرعاية والمساندة.

أطلقنا في 2024 “دوائر العافية”، وهي مبادرة مجتمعية رقمية فريدة من نوعها في جي أم جي. إذ تهدف هذه الدوائر إلى توفير منبر للموظفين للتحدث عن موضوعات مثل الصحة النفسية والجسدية والتوازن بين العمل والحياة وإدارة الإجهاد. إنها بيئة تسمح لأفراد الفريق بمشاركة المصادر ودعم بعضهم البعض في التغلب على مصاعب الحياة اليومية. صرحت لبنى مصيلحي، وهي مسؤولة تنفيذية في إدارة سلسلة التوريد وعضو نشط في هذه الدائرة قائلة: “إن تعزيز التنوع والتفكير الإيجابي في حياتنا المهنية يؤدي إلى بناء بيئة عمل أكثر شمولًا ودعمًا للجميع.”

في إطار سعينا لتعزيز صحة موظفينا ورفاهيتهم، أطلق برنامج جي أم جي العطاء دوائر تمكين المرأة “EmpowHer”. صُممت هذه الدوائر خصيصًا للموظفات، وهي عبارة عن لقاءات حية تتيح للنساء مناقشة العقبات التي تواجههن والاستفادة من التوجيه وتعزيز الدعم المتبادل في رحلتهن نحو التقدم على المستويين الشخصي والمهني. كما شهدت دوائر مبادرة تمكين المرأة “EmpowHer” إقبالًا متزايدًا، ونحن فخورون بانتشارها إلى عدة دول، منها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وماليزيا والهند.

صرحت آنا صادقبور، مدير إدارة المسؤولية المجتمعية لدى جي أم جي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قائلة: “يوفر تشكيل مجتمعات داعمة في بيئة العمل لموظفينا، من خلال مبادرات مثل دوائر العافية ومبادرة تمكين المرأة “EmpowHer“، فرصة ثمينة للتواصل وتبادل التجارب والتقدم، مما يسهم في تعزيز بيئة عمل تحتوي الجميع.”

إدارة الصحة النفسية في بيئة العمل: نصائح عملية

تثقيف فريق العمل

التغيير يأتي من رأس المؤسسة. إذ يحتاج القادة إلى التدرُّب على اكتشاف علامات الضغط النفسي ومشكلات الصحة النفسية والتعامل معها بحس إنساني. كما ينبغي للمديرين أن يكونوا مؤهلين لدعم فرقهم في تحقيق توازن فعال بين العمل والحياة، مع التأكيد على قيادتهم لهذا التوازن بالممارسة الفعلية. وحين يحرص القادة على تطبيق عادات عمل صحية، كوضع حدود واضحة وأخذ فترات راحة ومشاركة تجاربهم حول صحتهم النفسية، فإنهم يساهمون في تحقيق بيئة عمل تدعم راحة الموظفين وتشجعهم على اتخاذ خطوات مماثلة.

كما يجب عليهم تخصيص مساحة دائمة للتحدث عن الصحة النفسية في الحوارات والاجتماعات والتدريب لتعزيز الوعي وتشجيع الموظفين على طلب الدعم دون تردد. ونعمل في جي أم جي على إنتاج مقتطفات تعليمية، وهي فيديوهات قصيرة لا تتجاوز مدتها دقيقة واحدة، مُعدة لاستيعاب المعلومات بشكل سريع، ومنها مقطع حول التنمر. بالإضافة إلى ذلك، يضم نظام إدارة التعلم لدينا وحدة “الصحة والرفاهية” ضمن مسارات التعلم لتعزيز التزامنا بهذا المبدأ. كما أن توفير أدوات مثل خط المساعدة الأخلاقي يعزز قدرة الموظفين على الإبلاغ عن المشكلات أو التعبير عن مخاوفهم دون التعرض لأي شكل من أشكال الانتقام. إذ يؤدي اعتماد هذه الإجراءات الاستباقية إلى تمكين الموظفين من إبداء آرائهم بحرية، مما يرسخ مناخًا آمنًا للحوار المفتوح.

أعد النظر في الأحداث، وقيم الموقف أولًا، قبل أن تتصرف

يمتلك كل فرد شخصية تميزه عن غيره.

برغم أننا قادرون على مساندة زملائنا كفريق، إلا أن هناك مسائل محددة يتعين على الموظف استيعابها بمفرده. فقد تكون بيئة العمل ضاغطة، وبالتالي فإن تقييم الظروف بموضوعية أمر لا غنى عنه.

اسأل نفسك: “هل هذا النقد موجه لشخصي، أم أنه موجه لتحسين أدائي؟” حيث يمكن للموظفين تقوية علاقاتهم في العمل من خلال التمييز بين المشاعر الشخصية والملاحظات المهنية.

ابحث عن أساليب صحية لتفريغ طاقتك خارج بيئة العمل

العمل دون انقطاع يؤدي إلى الاحتراق الوظيفي. أن تكون فردًا يُعتمد عليه يعد أمرًا بالغ الأهمية في بيئة العمل، غير أن وضع حدود صحية وتخصيص وقت للأنشطة خارج العمل يشكلان مفتاحًا للصحة النفسية. فمن السهل أن تنغمس في دوامة العمل بلا توقف، غير أن ذلك يستنزفك ببطء.

أظهرت أبحاث كلية الطب في جامعة هارفارد أن ممارسة الأنشطة مثل الفنون والبستنة والعمل التطوعي تساهم في تحسين الصحة النفسية من خلال المشاركة الإبداعية والاسترخاء. كما تساعد ممارسة الرياضة في تقليل الإجهاد وتعزيز الحالة المزاجية من خلال تحفيز إفراز الإندورفين.

من خلال برنامج جي أم جي العطاء، نقدم لموظفينا برامج رياضية منظمة، تشجعهم على ممارسة الرياضة بعد ساعات العمل.

وبينما يواصل برنامج جي أم جي العطاء تطوير مبادراته المتعلقة بالصحة النفسية، نهدف إلى خلق مجتمع مزدهر حيث يستطيع الجميع تقديم أفضل ما لديهم في بيئة العمل.