في صناعة يُعدّ فيها الأفراد الركيزة الأساسية للنجاح، تلعب استراتيجيات الموارد البشرية الفعّالة دورًا محوريًا في تعزيز مشاركة القوى العاملة، وزيادة الإنتاجية، وضمان الاحتفاظ بالمواهب على المدى الطويل.
تحدث بارين جيريش راش، المدير الأول للموارد البشرية في شركة جي أم جي الرائدة في مجال التجزئة ومقرها دبي، مع Inside Retail لتقديم رؤى حول التحول الذي تشهده الموارد البشرية في الشركة، ومتطلبات القوى العاملة المتطورة في قطاع التجزئة. كما ناقش كيفية عمل الشركة على تعزيز ثقافة الشمولية، والنمو الوظيفي، والابتكار.
- كيف كانت رحلتك منذ توليك منصب المدير الأول للموارد البشرية؟
كانت رحلتي كمدير أول للموارد البشرية تجربة استثنائية بكل المقاييس! فقد منحني هذا المنصب فرصة فريدة للجمع بين الرؤية الاستراتيجية والتحديات التشغيلية، حيث يتمحور دوري حول تحقيق التوازن بين تحقيق أهداف المؤسسة وتعزيز رفاهية موظفينا. ورغم تعقيدات إدارة فرق كبيرة والتعامل مع مختلف جوانب الموارد البشرية، فإن الإنجازات التي نحققها تجعل هذه التجربة مُجزية بكل معنى الكلمة. أنا متحمس للتأثير الإيجابي الذي نصنعه معًا، وللنمو المستمر الذي نشهده!
- ما هي أبرز مبادرات التحول في الموارد البشرية التي قُدتَها في جي أم جي، وكيف أثرت على القوى العاملة في قطاع التجزئة؟
أطلقنا في جي أم جي العديد من مبادرات التحول الرئيسية في الموارد البشرية، التي أحدثت تأثيرًا كبيرًا على القوى العاملة في قطاع التجزئة. ركّزت هذه المبادرات على تعزيز تجربة الموظفين، ورفع الكفاءة التشغيلية، ومواءمة ممارسات الموارد البشرية مع الاحتياجات المتطورة للأعمال.
أ. التحول الرقمي لعمليات الموارد البشرية: قمنا بتحديث أنظمة الموارد البشرية من خلال تبني حلول رقمية متطورة، مما جعل العمليات أكثر كفاءة وسلاسة. ساهم هذا التحول في تقليل الأعباء الإدارية، وتسهيل وصول الموظفين إلى المعلومات والموارد.
ب. برامج تجربة الموظفين ورفاهيتهم: جعلنا رفاهية موظفينا أولوية قصوى من خلال إطلاق برامج متكاملة تعزز الصحة النفسية والجسدية والعاطفية. تشمل هذه المبادرات حلقات العافية المنتظمة ونادي جي أم جي الرياضي. تهدف هذه المبادرات إلى تحسين جودة الحياة المهنية، مما ينعكس إيجابًا على الرضا الوظيفي والإنتاجية العامة.
ج. استراتيجية التنوع والمساواة والشمول: في جي أم جي، نؤمن بأن التنوع والمساواة والشمول هي مصدر قوّة، وأن بيئة العمل الشاملة تُثمر عن نتائج مميزة. تُكرّس سياسة التنوع والمساواة والشمول في شركة جي أم جي بيئة عمل تُقدّر التنوع وتحتفي بالفروق الفردية، مع التركيز على دعم المساهمات الفريدة. تسعى لجنة التنوع والمساواة والشمول إلى تمكين قوة عاملة تتسم بالتنوع والشمولية، من خلال تعزيز بيئة تحتضن الاختلافات وتكفل تكافؤ الفرص للجميع. أنشأنا سياسة التنوع والمساواة والشمول لضمان استدامة هذا النهج، وأطلقنا مبادرة “تمكين المرأة” لتمكينها ودعمها مهنيًا، تهدف مبادرة “تمكين المرأة” إلى توفير فرص للنمو المهني، وتطوير المهارات القيادية، وإطلاق برامج إرشادية فعّالة، وضمان المساواة في الأجور، وبناء ثقافة عمل شاملة تدعم النساء في جميع المناصب والمستويات داخل الشركة. وقد تجسّد هذا الالتزام في تحقيق نسبة أجور متقاربة بين الجنسين عند مستويات الإدارة العليا، بلغت 47:53 لصالح الإناث مقابل الذكور.
د. إدارة الموارد البشرية المرنة والتصميم التنظيمي: اعتمدنا ممارسات إدارة الموارد البشرية المرنة لتعزيز قدرتنا على التكيف مع مشهد تجارة التجزئة المتطور. من خلال إعادة هيكلة فرقنا وعملياتنا، نتمكن من الاستجابة بسرعة ومرونة لاحتياجات العمل المتغيرة، مما يساعد في تعزيز الأداء وتحقيق التحسين المستمر عبر جميع أقسام المؤسسة.
- يواجه قطاع التجزئة تحديات خاصة تتعلق بالقوى العاملة، بدءًا من موظفي الصف الأمامي وصولًا إلى فرق العمل في الإدارات العليا. كيف تضمن أن استراتيجيات الموارد البشرية تلبي احتياجات جميع الموظفين عبر مختلف المستويات؟
لتلبية احتياجات الموظفين المتنوعة في قطاع التجزئة بشكل فعّال، يجب على استراتيجيات الموارد البشرية أن تتبنى نهجًا متعدد الأبعاد. أولاً، من الضروري تحديد احتياجات القوى العاملة بشكل دقيق من خلال فهم المتطلبات المختلفة لموظفي الصفوف الأمامية وفرق العمل في الإدارات العليا، ومن ثم تصميم المبادرات استنادًا إلى ذلك. على سبيل المثال، يمكن تعزيز فعالية البرامج المصممة خصيصًا لزيادة مشاركة الموظفين والاحتفاظ بهم، من خلال تقديم جداول عمل مرنة لموظفي الصفوف الأمامية، بينما تُتاح فرص تطوير مهني متميزة لفرق العمل في الإدارات العليا.
تُعدّ الاستفادة من التكنولوجيا عنصرًا أساسيًا في تعزيز كفاءة الموارد البشرية. من خلال اعتماد أدوات مبتكرة مثل بوابات الخدمة الذاتية للموظفين ومنصات التدريب الرقمية، تصبح موارد الموارد البشرية أكثر توافُقًا ويسرًا لجميع الموظفين. كما أن التركيز على التدريب والتطوير يضمن فرصًا متساوية للنمو والتقدم لكل من موظفي الخطوط الأمامية وموظفي الإدارات العليا. يسهم هذا النهج الشامل في خلق بيئة داعمة تلبي احتياجات جميع أفراد القوى العاملة في قطاع التجزئة.
- يُعتبر تفاعل الموظفين أمرًا حيويًا في قطاع التجزئة، حيث يتفاعل موظفو الصف الأمامي مباشرة مع العملاء. ما هي المبادرات التي أطلقتها جي أم جي لتحسين تجربة الموظفين وتحفيزهم؟
في جي أم جي، تُعتبر قيمة “المستهلك أولاً” أساسًا لثقافتنا، مما يعزز التزامنا بتوفير قوة عمل متفاعلة ومُحفّزة، خاصة في قطاع التجزئة، حيث تشكّل فرقنا المتخصصة تجربة عملائنا. نحن نؤمن بأهمية الاستماع إلى الموظفين، ولكن اتخاذ الإجراءات المناسبة هو ما يحدث الفارق الحقيقي. من خلال استبياننا السنوي للمشاركة، نعمل على جمع أفكار ورؤى موظفينا لتعزيز تفاعلهم، مما يمكّنهم من تقديم أفضل ما لديهم يومًا بعد يوم.
وفي إطار التزامنا بدعم فرق البيع بالتجزئة، نحرص على تقديم خطط تحفيزية مدروسة وتنافسية تُسلّط الضوء على الأداء الاستثنائي، إلى جانب برامج تقدير ومكافآت تحتفي بالتميّز.
نضع التطوير المهني في صميم استراتيجيتنا، مدعومين بمبادرات مثل برامج التنقل الداخلي والاستعداد لإطلاق نظام إدارة التعلم (LMS) قريبًا. ستُتيح هذه المنصة فرصًا مبتكرة للتعلّم الإلكتروني، تُسهم في تنمية المهارات، وتسريع المسار المهني، وترسيخ ثقافة تعلم ديناميكية. ومن جهة أخرى، تضمن قنواتنا الرقمية لتفاعل الموظفين تواصلاً دائمًا بين فرقنا العالمية، وتُبقيهم على اطّلاع مستمر، وتُعزز شعورهم بالانتماء، بما يحقق تناغمًا حقيقيًا مع أهداف أعمالنا.
بصفتنا شركة تضع مفهوم الرفاهية في جوهرها، فإننا نولي أهمية قصوى إلى رفاهية موظفينا، مستفيدين من خبراتنا الواسعة في مجالات الرياضة، والأغذية، والصحة لتعزيز أنماط حياة متوازنة، وخلق بيئة عمل شاملة ومُفعمة بالدعم. تُسهم هذه المبادرات في ترسيخ شعور الموظفين بالتقدير والانتماء، مما يُلهمهم لتقديم تجارب استثنائية لعملائنا، ويدعم نجاحهم المهني ونمو أعمالنا جنبًا إلى جنب.
- بالنظر إلى الطبيعة الموسمية لقطاع التجزئة وارتفاع معدلات دوران الموظفين، ما هي الاستراتيجيات التي اعتمدتها جي أم جي لتعزيز الاحتفاظ بالكفاءات وضمان استقرار القوى العاملة؟
نعتمد في جي أم جي استراتيجية متكاملة تهدف إلى تعزيز استبقاء الكفاءات وضمان استقرار القوى العاملة، خصوصًا في ظل الطبيعة الموسمية لقطاع التجزئة وارتفاع معدل دوران الموظفين. نُركّز على رفع كفاءة التوظيف والتأهيل من خلال تبسيط العمليات، مما يُمكننا من دمج المواهب الجديدة بسرعة وسلاسة. ومن أجل الحفاظ على قدرتنا التنافسية، نحرص على تقديم رواتب ومزايا مجزية تُعزّز من ولاء الموظفين وتُحفّزهم على بناء مسارات مهنية طويلة الأمد معنا.
نحرص أيضًا على بناء ثقافة عمل ملهمة وجاذبة، تُعزّز بيئة ديناميكية وشاملة تُقدّر كل فرد وتحتفي بإنجازاته من خلال برامج تقديرية مبتكرة. نؤمن بأن التعلم والتطوير المستمران يشكّلان حجر الأساس للنمو المهني، لذا نوفّر مجموعة واسعة من فرص التدريب والتطوير، إلى جانب مسارات واضحة للتقدم الوظيفي عبر مختلف أقسام أعمالنا.
علاوةً على ذلك، نضع رفاهية موظفينا في صميم اهتمامنا من خلال تقديم برامج دعم مصمّمة لتعزيز التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، وتعزيز الرضا الوظيفي على جميع المستويات. ويسهم التزامنا بتبني الحلول التكنولوجية الذكية في الارتقاء بإدارة القوى العاملة، وتحسين الكفاءة التشغيلية عبر مختلف عمليات البيع بالتجزئة لدينا.
ومن خلال هذه المبادرات، نُسهم في ترسيخ بيئة عمل متماسكة ومُلهمة، تُعزز استمرارية الأداء وتدفع بعجلة نجاح أعمالنا إلى الأمام، مع التكيّف بمرونة مع التحديات المتغيّرة التي يفرضها مشهد التوظيف الديناميكي في قطاع التجزئة.
- كيف تسهم مجموعة جي أم جي في تعزيز التطور المهني لموظفي التجزئة، خاصةً لأولئك الذين يسعون للانتقال من الأدوار التنفيذية إلى المناصب القيادية؟
تماشيًا مع التزامنا برعاية المواهب، نوفّر فرصًا متساوية لجميع كوادرنا، حيث تُمكّن ثقافتنا القائمة على الأداء العالي موظفينا من الابتكار والنمو المستمر. نعمل في جي أم جي بروح الفريق الواحد، متحدين بشغفٍ مشترك وإصرارٍ على إحداث تأثير إيجابي في المجتمعات التي نخدمها وفي العالم الذي نعيش فيه.
نحرص أيضًا على تقديم برامج تدريبية مصممة بعناية لموظفينا، لتمكينهم من تطوير مهاراتهم وتعزيز مسيرتهم المهنية. في الواقع، لدينا العديد من القادة الذين بدأوا مسيرتهم في المتجر، وتدرجوا لتولي مناصب تنفيذية عليا. نُقدّر المساهمات الفريدة التي يقدمها كل فرد وندعمه في تحقيق أهدافه.
- ما هي أبرز التحديات التي تواجه إدارة الموارد البشرية في قطاع التجزئة حاليًا، وكيف تستعد مجموعة جي أم جي للتعامل معها؟
نُدرك التحديات الكبيرة التي تواجه إدارة الموارد البشرية اليوم في قطاع التجزئة، بما في ذلك ارتفاع معدل دوران الموظفين والحفاظ على الكفاءات. وللتغلب على هذه التحديات، نلتزم بتحسين الأجور وتقديم حوافز للأداء المتميز، بالإضافة إلى تنفيذ برامج تقدير تُعبّر عن تقديرنا للجهود المبذولة. كما نُركّز على تحسين إجراءات التعيين والتدريب، لضمان أن يشعر الموظفون الجدد بالانخراط والدعم الكامل منذ اليوم الأول.
من التحديات الرئيسية الأخرى التي نواجهها هي الحاجة المستمرة إلى التدريب وتطوير المهارات في بيئة تجارة التجزئة سريعة التغير. مع ظهور تقنيات واتجاهات جديدة في خدمة العملاء، ندرك تمامًا أهمية تكييف أساليب التدريب لدينا. نحن نستفيد من التعليم الإلكتروني والتدريب المعتمد على الألعاب لتقديم تجارب تعليمية تفاعلية ومختصرة تواكب احتياجات العصر. بالإضافة إلى ذلك، نُدرّب موظفينا بشكل متعدد التخصصات، مما يمنحهم المهارات اللازمة لتولي أدوار متنوعة، مما يعزز من استقرارهم الوظيفي ويُعزز مرونتنا التشغيلية بشكل عام.
وأخيرًا، نُركّز على توفير مسارات واضحة للنمو المهني، مما يساعدنا على الاحتفاظ بأفضل المواهب وبناء قوة عاملة أكثر تحفيزًا وإنتاجية. من خلال التصدي لهذه التحديات بشكل استباقي، نسعى إلى ترسيخ مكانتنا كشركة رائدة في ممارسات الموارد البشرية داخل قطاع التجزئة.
- عند التأمل في فترة عملك في جي أم جي، ما هو الإنجاز الذي تشعر بالفخر الأكبر تجاهه، خصوصًا فيما يتعلق بتشكيل فريق العمل في قطاع التجزئة؟
عند استذكار فترة عملي في جي أم جي، ينتابني شعور كبير بالفخر لما حققته من إنجاز في تكوين فريق من الأفراد المتحمسين الذين يسعون دائمًا لتجاوز التوقعات. عندما افتتحنا مكاتبنا في آسيا، كان لي الشرف في تولي مسؤولية بناء هذا الفريق، الذي لعب دورًا حيويًا في استقطاب المواهب في منطقة تتميز بتنوع واسع في قاعدة عملائها.
علاوةً على ذلك، كان تطبيق أحدث تقنيات وأنظمة الموارد البشرية أحد أبرز الإنجازات، حيث ساعد في تسهيل تفاعل الموظفين داخل الشركة وجعل العمليات أكثر كفاءة وسهولة في الاستخدام. كما أن إطلاق أنشطة تفاعلية متنوعة، تهدف لتعزيز التواصل والتعاون بين الموظفين، لم يقتصر تأثيره على تقوية فريقنا فحسب، بل ساهم أيضًا في تعزيز ثقافة مكان العمل بشكل ملحوظ.