غرفة الأخبار

الاستفادة من أدوات الأتمتة لتعزيز الكفاءة

April 09, 2025
card-img

منسوب إلى: رضوان حفيظ

قطاع التجزئة لا يتميّز بوتيرته السريعة فقط، بل يتطور بشكل مستمر ومتسارع. وفي هذا العصر الرقمي المتغير، لا بد من احتضان التقنيات الذكية التي تُسهّل سير العمل، ليتمكنوا موظفينا من التركيز على تقديم تجربة استثنائية لعملائنا. نُدير في جي أم جي شبكة تضم أكثر من 650 متجرًا ولا نزال نواصل التوسع، ومن أجل مواكبة هذا النمو، جعلنا الكفاءة في صميم أولوياتنا، من خلال اعتماد أدوات الأتمتة الذكية في مجالات التمويل وإعداد التقارير، غيّرت هذه الأدوات بشكل جذري أسلوب تعاملنا مع المهام الروتينية التي كانت تستهلك وقتًا كبيرًا، حيث أفسحت المجال أمام فرقنا للتركيز على الأنشطة الاستراتيجية.

التحدي: أساليب إعداد التقارير التقليدية

تُولّد إدارة العمليات المالية لـ 650 متجرًا كمًا هائلًا من البيانات. في السابق، كانت المهام مثل إعداد التقارير، ومطابقة الحسابات، وتحليل الاتجاهات تُنفذ يدويًا وتتطلب جهدًا ووقتًا كبيرين. فمعالجة بيانات المبيعات، وتجهيز تقارير الأرباح والخسائر، وتتبع فروق المخزون تُعدّ من الركائز الأساسية في قطاع التجزئة، لكنها كانت تستنزف ساعات طويلة، وأحيانًا تمتد لأيام. لم تكن العمليات اليدوية تستهلك الوقت فحسب، بل كانت تُعرّضنا أيضًا لمخاطر الأخطاء البشرية التي تؤثر سلبًا على دقة البيانات والالتزام بالمواعيد. علاوة على ذلك، قد يشكّل تغيير أساليب العمل التقليدية تحديًا حقيقيًا. كثيرًا ما تتردد على الألسنة عبارة: “إذا لم يكن هناك عطل، فلماذا نصلحه؟”، وهي مقولة تُجسّد سلوك بعض المؤسسات. نحتضن الابتكار في جي أم جي كقوة دافعة لتحسين أنظمتنا ودعم فرقنا.

وبفضل الخبرة الواسعة التي يتمتع بها نائب رئيسنا للشؤون المالية، رضوان حفيظ، ندرك أن الأتمتة لم تعد خيارًا ترفيهيًا، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لأي شركة. ومن خلال دمج جهود قسمي تكنولوجيا المعلومات والمالية، نُركّز في جي أم جي على تطوير حلول ذكية لا تخدم فقط فرق الشؤون المالية، بل تُحدث تأثيرًا إيجابيًا واسع النطاق على بيئة العمل بأكملها. الهدف الأساسي هو تمكين الجميع من استخدام الأدوات المتاحة بسهولة، للعثور على المعلومات المطلوبة بسرعة ودقة.

وكما هو الحال مع أي تحول جديد، لا يخلو الأمر من فترة تكيّف، حيث نواجه في بدايته مقاومة طبيعية وخوفًا مبررًا من المجهول.

“أعتقد أن سر نجاح أي تغيير يكمن في وجود سياسات وإرشادات واضحة تحدد المسار للجميع. لا ينبغي أن يتم إجراء أي تعديلات دون إشراك الفريق، إذ أننا نحرص في جي أم جي على أن يكون لكل فرد فهم عميق لـ “السبب” وراء تقديم أي أداة جديدة.”

على مدار السنوات الثلاث الماضية، عمل فريق المالية بجد لوضع ضوابط تُمكّننا من تعزيز فاعليتنا وكفاءتنا، مع ضمان الالتزام التام بالحوكمة والضوابط المطلوبة. ستساعد الأدوات التي نستخدمها في توفير آلاف الساعات من العمل وتقليص التكاليف بشكل كبير، مما يُسلّط الضوء على أهمية تبني الابتكار.

الحل: تفعيل الأتمتة

لقد تعاملت فرقنا المتميزة مع هذه التحديات بشكل مباشر وفعّال. من خلال تطبيق أدوات الأتمتة المتقدمة مثل أتمتة العمليات الروبوتية (RPA) وحلول إعداد التقارير الذكية، تمكنا من دمج هذه الحلول بسلاسة في أنظمتنا، مما سمح لها بمحاكاة الإجراءات البشرية للتعامل مع المهام المتكررة. ونتيجة لذلك، أصبحت المهام التي كانت تستغرق ساعات، مثل استخراج بيانات المبيعات من مصادر متعددة، وإنشاء تقارير موحدة، وتوزيعها على أصحاب المصلحة، تُنجز الآن في دقائق معدودة.

المهام التي كانت تتطلب في الماضي ساعات من المراجعة اليدوية لجداول البيانات، يمكن إنجازها الآن بنقرة واحدة فقط. تشمل هذه المهام:

  • مطابقة المعاملات اليومية
  • إعداد تقارير وجداول مالية لنهاية الشهر
  • تحليل أداء المتاجر
  • تقديم التقارير إلى أصحاب المصلحة الداخليين
  • تحديد الاستثناءات للتدقيق البشري

التأثير على الكفاءة والموظفين

أكبر مصدر قلق بشأن استخدام التكنولوجيا يكمن في تأثيرها على الموظفين. لكن الأتمتة لا تهدف إلى استبدال الأدوار البشرية، بل تهدف لتعزيزها وتمكّن الموظفين من توظيف خبراتهم في المجالات الأكثر أهمية. فهي تشجعهم على إبراز أفضل ما لديهم، حيث لم يعد عليهم التعامل مع المهام الروتينية والمتكررة التي تستنزف الوقت. بدلاً من ذلك، تتيح لهم الفرصة للتركيز على تحقيق تأثير أكبر. من خلال تقليص الوقت المستغرق في الأعمال الروتينية، تمنح هذه الأدوات موظفينا القدرة على التوجه نحو أنشطة ذات قيمة أعلى، مثل تحليل البيانات لاستخلاص رؤى أعمق، وتحسين تجارب العملاء، والتخطيط الاستراتيجي للنمو المستدام. الأمر لا يقتصر فقط على إعداد التقارير والتحليلات المالية. فالتوجه نحو الأتمتة قد يسهم في تبسيط العمليات في الأقسام الأخرى أيضًا.

على سبيل المثال، يمكن لمدير المتجر، الذي كان يقضي نصف يوم في إعداد التقارير المالية، تخصيص وقت أكثر لتحسين سير العمليات أو توجيه أعضاء الفريق بشكل أكثر فاعلية. وبالمثل، يمكن لفريقنا المالي التركيز على التخطيط الاستراتيجي بدلاً من الانشغال بإدخال البيانات والتحقق منها يدويًا.

النتائج الملموسة

شهدنا تحسنًا كبيرًا في الكفاءة والدقة منذ اعتماد أدوات الأتمتة. على سبيل المثال:

  • توفير الوقت: كانت عملية إعداد تقارير امتثال الإيجار تستغرق حوالي يومين شهريًا، ولكنها أصبحت الآن تُنجز في 30 دقيقة فقط، مما أسهم في تقليص وقت المعالجة بشكل ملحوظ. وبدلاً من العمل على إعداد التقارير لكل عنصر على حدة، أصبح الفريق يركز الآن على إدارة الاستثناءات.
  • دقة مُعزّزة: تساهم الأتمتة في تقليل الأخطاء البشرية، مما يضمن بيانات أكثر موثوقية واتساقًا. على سبيل المثال، كانت عملية ضمان تقديم مبيعات المتاجر عرضة للأخطاء البشرية، حيث كان الموظفون يتدخلون يدويًا للتأكد من العمليات المتعلقة بـ 650 متجرًا. اليوم، أصبحت هذه العملية تتم بواسطة روبوت آلي، يُنفذها بدقة كاملة في غضون 30 دقيقة فقط، مما يضمن نتائج دقيقة 100%.
  • كفاءة التكلفة: ساهم تبسيط العمليات في تقليل تكاليف التشغيل، مما أدى إلى زيادة الأرباح. كما أن الكفاءة المحسّنة تعزز من إنتاجية الموظفين، مما يزيد من فعاليتهم ويقلل التكاليف الإجمالية لعمليات التشغيل.

بالنظر إلى المستقبل

التزامنا بالابتكار لا يقتصر على هذا فحسب. نحن دائمًا في سعي مستمر لاكتشاف طرق جديدة للاستفادة من الأتمتة والتقنيات المتقدمة لتحسين عملياتنا بشكل مستمر. ومع توسع أعمالنا، ستصبح قابلية التوسع والتكيف لهذه الأدوات عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الكفاءة عبر جميع متاجرنا. في المستقبل، نعتزم الاستمرار في تحقيق تقدم ملحوظ في مجالات الكفاءة التشغيلية والأتمتة من خلال تبني مجموعة من الأدوات الداخلية والخارجية. وسنظل ملتزمين بالتميز، مع الحفاظ على تركيزنا الدائم على العملاء وجعلهم في صميم كل ما نقوم به.

في عالم يُعدّ فيه الوقت من أثمن الموارد، مكّنتنا أدوات الأتمتة في مجالي المالية وإعداد التقارير من تحقيق المزيد باستخدام موارد أقل. ومن خلال تبني هذه التقنيات، لا نُحسن النتائج المالية فقط، بل نخلق أيضًا بيئة عمل تدعم نجاح الموظفين، وتعزز ابتكارهم، وتمكّنهم من التركيز على ما هو أهم.